محمد اسماعيل الخواجوئي
148
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
خلق العباد ففوّض إليهم أمورهم . قال : فسكت ، فقال : أرأيت من قال له اللّه في كتابه : إنّك آمن هل عليه خوف بعد هذا القول منه ؟ فقال الحسن : لا . فقال أبو جعفر عليه السّلام : إنّي أعرض إليك آية وأنهي إليك خطبا « 1 » ، ولا أحسبك إلّا وقد فسّرته على غير وجهه ، فإن كنت فعلت ذلك فقد هلكت وأهلكت ، فقال له : وما هو ؟ فقال : أرأيت حيث يقول : وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ « 2 » يا حسن بلغني أنّك أفتيت الناس فقلت : هي مكّة . فقال أبو جعفر عليه السّلام : فهل يقطع على من حجّ مكّة ؟ وهل يخاف أهل مكّة ؟ وهل تذهب أموالهم ؟ فمتى يكونوا آمنين ؟ بل فينا ضرب اللّه الأمثال في القرآن ، فنحن القرى التي بارك اللّه فيها ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ ، فمن أقرّ بفضلنا حيث أمرهم أن يأتونا ، فقال : وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً والقرى الظاهرة الرسل ، والنقلة عنّا إلى شيعتنا ، وفقهاء شيعتنا إلى شيعتنا ، وقوله : وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ فالسير مثل للعلم سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً مثل ما يسير من العلم في الليالي والأيّام عنّا إليهم في الحلال والحرام والفرائض والأحكام آمِنِينَ فيها إذا أخذوا عن معدنها الذي أمروا أن يأخذوا منه . آمنين من الشكّ والضلال ، والنقلة من الحرام إلى الحلال ؛ لأنّهم أخذوا العلم ممّن وجب لهم بأخذهم إيّاه عنهم المغفرة ؛ لأنّهم أهل ميراث العلم من آدم إلى
--> ( 1 ) في المصدر : خطابا . ( 2 ) سورة سبأ : 18 .